أثر زيت المحرك في كفاءة الوقود والانبعاثات
توعية المستهلك

أثر زيت المحرك في كفاءة الوقود والانبعاثات

العلاقة بين زيت المحرك وكفاءة استهلاك الوقود

اكتب في محرك البحث «هل يزيد زيت المحرك كفاءة استهلاك الوقود» وستحصل على نتائج متضاربة. فبعض الإجابات تنفي وبعضها يؤكّد. ولحسم المسألة، سنبيّن لك كيف ترتبط كفاءة استهلاك الوقود بزيت السيارة.

وقبل الخوض في الموضوع، لنراجع كيف يعمل المحرك. فعند تشغيله يُحرق الوقود في داخله، فتتولّد كمّية كبيرة من الغازات تتمدّد وتدفع المكبس إلى الأعلى. وفي الوقت نفسه تنزل مكابس أخرى بعد طرد الغازات. وتبادل هذه الحركة يحوّل طاقة الوقود إلى عمود الإدارة.

وكفاءة استهلاك الوقود هي نسبة الطاقة المنقولة إلى العجلات من إجمالي الطاقة المتولّدة عن حرق الوقود. وإليك كيف يؤثّر زيت المحرك في هذه النسبة:

التشحيم

يكوّن زيت المحرك غشاءً رقيقاً بين الأجزاء المتحرّكة. وهذه الطبقة تتغلّب على المقاومة، فتصبح الحركة أكثر سلاسة.

نظافة المحرك

تنظّف المواد الكيميائية في زيت المحرك أجزاءه وتمنع تراكم الرواسب. فالرواسب قد تسدّ ممرّات الزيت وتعيق حركة الأجزاء المتحرّكة.

الحرارة

يؤدّي زيت المحرك دوراً في تبريده. فدرجات الحرارة المرتفعة تزيد تمدّد الغازات داخل المحرك، ويُطرد الحجم الزائد من الغاز خارج المحرك ومعه قدر من الطاقة.

وعودةً إلى السؤال: هل يحسّن زيت المحرك كفاءة استهلاك الوقود؟ الجواب أنّه لا يزيدها، لكنّه يمنعها من التراجع.

العلاقة بين زيت المحرك وانبعاثات السيارة

يُطلق ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء وغيرهما من نواتج احتراق الوقود في الهواء طبيعياً أثناء عمل المحرك. غير أنّ هذه الانبعاثات قد تشير إلى وجود مشكلة في السيارة. فزيادتها أو انخفاضها قد يدلّ على خلل، وإليك كيف يرتبط ذلك بزيت السيارة.

انخفاض الانبعاثات

قد تؤدّي مشكلات متنوّعة إلى انخفاض انبعاثات السيارة، ومن أبرز أسبابها الاحتكاك بين الأجزاء المتحرّكة. فزيادة الاحتكاك تعيق الحركة، ومن ثمّ ينتج المحرك غازات أقلّ.

ارتفاع الانبعاثات

وأشيع سببين لارتفاع الانبعاثات هما فرط سخونة المحرك، والتآكل والبلى الناتجان عن نقص التشحيم.

كيف تؤثّر أنواع زيوت المحركات المختلفة في الانبعاثات؟

بعد أن عرفت أنّ لزيت المحرك أثراً في الانبعاثات، من المنطقي أن تسأل: هل يتغيّر هذا الأثر بحسب نوع الزيت؟ الجواب نعم قطعاً. فتغيير زيت المحرك يبدّل الانبعاثات بطرق عدّة، ويشمل الأثر كمّية الغاز المتكوّن والجسيمات الموجودة في الانبعاثات.

أثر الزيت التقليدي في الانبعاثات

يُصنع زيت المحرك المعدني من زيوت أساس تُحضَّر بتكرير النفط الخام، وتتوقّف نقاوة الزيت الأساس على مقدار تكريره. فالشوائب قد تسدّ ممرّات الزيت فترتفع الانبعاثات. أما اللزوجة فلها دور آخر، إذ إنّ معامل لزوجة الزيت المعدني أعلى، ما قد يزيد الانبعاثات أكثر.

أثر الزيت الصناعي في الانبعاثات

تُصنع زيوت المحركات الصناعية في المختبرات بدلاً من تكرير النفط الخام. وإنتاج الزيت في المختبر يخلّف شوائب أقلّ، فيبقى المحرك نظيفاً. ومن الخصائص الشائعة في الزيوت الصناعية كذلك انخفاض معامل اللزوجة، وهو أفضل لكفاءة استهلاك الوقود ويقلّل الانبعاثات.

كيف تؤثّر الانبعاثات فينا؟

مراعاة الانبعاثات عند اختيار زيت المحرك لا تفيد سيارتك، بل تفيد البيئة. فانبعاثات السيارات تلوّث الهواء وترفع مستويات ثاني أكسيد الكربون فيه، وهو من أبرز الغازات الدفيئة. وزيادته تفاقم أثر الاحترار العالمي وتغيّر المناخ.

وقد تسبّب الانبعاثات مشكلات صحّية لك ولمن حولك. فحين تقود سيارة ذات انبعاثات سيئة، فأنت تتنفّس الغازات التي تنتجها، ولست وحدك، بل الآخرون كذلك، ومنهم أطفالك ووالداك وكلّ من حولك. وقد تحتوي هذه الغازات على مواد خطرة تسبّب مشكلات صحّية وأمراضاً تنفّسية.

الخلاصة

ضع في حسبانك خصائص زيت المحرك كلّها قبل شرائه لسيارتك. فـاختيار زيت المحرك الصحيح ليس مفيداً لسيارتك فحسب، بل لعائلتك وجيرانك أيضاً.

وهو فضلاً عن ذلك استثمار في مستقبل أفضل للأجيال القادمة. غير أنّ عليك تذكّر ضرورة اتّباع توصيات الشركة المصنّعة، فالزيت الصناعي ليس الخيار الأفضل دائماً.